حصاد 2025 .. فلسطينيو سورية في لبنان بين شبح الترحيل ومخارج مؤقتة

فايز أبو عيد – مجموعة العمل

أكد التقرير السنوي حول المشهد العام لفلسطينيي سورية خلال عام 2025، الذي أصدرته مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية بداية شهر شباط /فبراير الجاري، على أن أكثر من 23 ألف لاجئ فلسطيني هُجّروا من سوريا إلى لبنان أنهوا عام 2025 وهم يرزحون تحت واحدة من أعقد الأزمات الوجودية في مسار لجوئهم، بعد أن وجدوا أنفسهم لاجئين للمرة الثانية، بلا أفق قانوني واضح ومستقبل غامض، وحقوق تتآكل تدريجياً.

وأوضح التقرير الحقوقي أن هؤلاء، الذين يشكلون شريحة هشّة ضمن نحو 430 ألف لاجئ فلسطيني مسجلين لدى الأونروا في لبنان، عاشوا عاماً اتسم بتناقض حاد بين سياسات تضييق رسمية ومخارج إدارية جزئية خففت بعض الأعباء دون أن تعالج جوهر الأزمة.

منذ سنوات، يشكّل القرار اللبناني القاضي بوقف منح الإقامات لفلسطينيي سوريا العامل الأكثر خطورة في حياتهم اليومية، إذ أدى عملياً إلى تجريد الآلاف من صفتهم القانونية، وتحويلهم إلى “مخالفين” مهددين بالترحيل القسري في أي لحظة.

وشدد قسم الدراسات والأبحاث في مجموعة العمل على أن هذا الواقع انعكس مباشرة على حقهم في العمل والتنقل والتعليم، ودفع كثيرين إلى العيش في حالة خوف دائم من التوقيف أو الاحتجاز، في ظل غياب أي إطار قانوني يحمي وضعهم الخاص كلاجئين فلسطينيين قادمين من بلد نزاع.

وكان قطاع التعليم من أكثر القطاعات تضرراً خلال العام، إذ حُرم أكثر من ألف طالب من فلسطينيي سوريا من الترشح للامتحانات الرسمية في التعليم المهني، بسبب عدم حصولهم على موافقات رسمية مرتبطة بالإقامة القانونية، التي تشترطها الجهات المختصة.

كما مُنع عشرات الطلبة من متابعة تعليمهم الجامعي، سواء في الجامعات الرسمية أو الخاصة، رغم تفوق بعضهم أكاديمياً، بسبب رفض تسجيل أي طالب لا يحمل إقامة سارية المفعول، ما حوّل الإقامة من إجراء إداري إلى شرط مصيري يحدد مستقبل جيل كامل.

في المقابل، شهد عام 2025 بعض الخطوات التي وُصفت بأنها تخفيف جزئي للضغط، من دون أن ترقى إلى مستوى الحل.

 ففي تموز/يوليو، أعلنت المديرية العامة للأمن العام اللبناني بدء تطبيق إجراءات لتسهيل مغادرة اللاجئين السوريين وفلسطينيي سوريا الذين دخلوا لبنان بطرق شرعية أو غير شرعية، اعتباراً من الأول من تموز وحتى نهاية أيلول/سبتمبر، في إطار تنظيم الخروج الطوعي، ما فتح باباً محدوداً أمام الراغبين بالمغادرة دون التعرض لعقوبات فورية.

ومع بداية أيلول/سبتمبر، أعلنت وكالة الأونروا أن وزارة التربية والتعليم العالي اللبنانية وافقت على إصدار شهادات النجاح لجميع الطلاب غير اللبنانيين الذين اجتازوا الامتحانات الرسمية لعام 2025، بمن فيهم لاجئو فلسطين القادمون من سوريا، حتى في حال عدم امتلاكهم إقامات قانونية سارية، وقد اعتُبر القرار خطوة إيجابية خففت من حجم الظلم اللاحق بالطلاب، وإن بقيت آثار الحرمان من متابعة التعليم الجامعي قائمة.

وفي السياق نفسه، أعلنت السفارة السورية في بيروت خلال الشهر ذاته موافقة وزارة الخارجية اللبنانية على تصديق الوثائق الدراسية للطلاب السوريين ومن في حكمهم، بمن فيهم الفلسطينيون السوريون، وهو ما أسهم في تقليص جزء من التعقيدات البيروقراطية التي كانت تعرقل مسارهم التعليمي، خصوصاً لمن يسعون لاستكمال دراستهم خارج لبنان.

ومع نهاية العام، أعلن الأمن العام اللبناني في كانون الأول/ديسمبر تمديد العمل بالتسهيلات الممنوحة للرعايا السوريين وفلسطينيي سوريا، والتي تتيح لهم مغادرة الأراضي اللبنانية عبر الحدود البرية دون دفع رسوم مغادرة، ودون تسجيل بلاغات منع دخول بحقهم، على أن تبقى هذه التسهيلات سارية حتى 31 آذار/مارس 2026. ورغم أن القرار خفف الضغوط عن فئات واسعة، إلا أنه بقي مرتبطاً بخيار المغادرة، لا بمعالجة جذور المشكلة القانونية.

ويرى حقوقيون أن حصاد 2025 بالنسبة لفلسطينيي سوريا في لبنان يكشف عن مسار مزدوج: تضييق قانوني مستمر يهدد وجودهم وحقوقهم الأساسية، مقابل حلول جزئية ومؤقتة لا ترقى إلى سياسة شاملة تعترف بوضعهم كلاجئين يحتاجون إلى حماية، لا إلى إدارة أزمة.

وبين الخوف من الترحيل، وانسداد أفق التعليم والعمل، تبقى هذه الفئة عالقة في منطقة رمادية، حيث تتحول الإجراءات الإدارية إلى أدوات تمس جوهر الحق في الكرامة والحياة الآمنة.

الجدير بالتنويه أن تقرير “المشهد الفلسطيني في سورية”، الذي جاء في 85 صفحة من القطع المتوسط، قدّم قراءة شاملة لواقع الفلسطينيين في البلاد خلال عام 2025، متناولاً أبرز القضايا القانونية والحقوقية، والسياسات الحكومية تجاه المؤسسات الفلسطينية، والمرجعية الوطنية والسياسية، إلى جانب أوضاع النازحين واللاجئين وتحديات إعادة الإعمار، ولا سيما في مخيمات اليرموك وحندرات ودرعا، وملف العودة إلى المخيمات.

كما وثّق التقرير واقع التعليم والصحة والأوضاع المعيشية والاقتصادية، ورصد مستوى الاستجابة الدولية والوطنية، والأوضاع الأمنية، بما في ذلك انتشار المخدرات، وحالات الاعتقال والاختفاء القسري، مقدّماً إحصاءات دقيقة حول أعداد الضحايا والمعتقلين الفلسطينيين خلال عام 2025.

للاطلاع على التقرير كاملاً يرجى الضغط على الرابط هنا

الأخبار والمقالات ذات صلة

المشاركة