رمضان في المخيمات الفلسطينية: الرياضة مساحة أمل وتمكين للشباب

مجموعة العمل ـ سوريا

مع حلول شهر رمضان المبارك، لم تقتصر أجواء المخيمات الفلسطينية في سورية على الطقوس الروحانية والاجتماعية، بل امتدت لتشمل أنشطة رياضية ومجتمعية أعادت الحياة إلى ملاعبها، وشكّلت مساحة جامعة للشباب والأهالي، في مشهد يعكس إصرار المجتمع المحلي على التمسك بالحياة رغم التحديات.

ففي مخيم العائدين بحمص، شهدت مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” افتتاح الأولمبياد الرياضي المدرسي، بحضور رسمي ومجتمعي واسع، وبإشراف الرياضي والبطل الدولي كنان الضعيف. وجاءت هذه الفعالية بتنظيم مدارس الأونروا وبمشاركة فعاليات محلية، في خطوة تؤكد أهمية الرياضة المدرسية في دعم الطلبة وتعزيز روح المشاركة والانتماء لديهم.

أما في مخيم جرمانا بريف دمشق، فقد سادت أجواء رمضانية لافتة حيث احتضن ملعب المخيم إحدى مباريات دوري شهر رمضان، وسط حضور جماهيري حاشد من الأهالي. وتأتي هذه الفعالية ضمن سلسلة أنشطة رياضية ينظمها المجتمع المحلي، بما يعكس استمرار الحراك الشبابي والرياضي الفاعل في المخيم.

وبالانتقال إلى الشمال، وتحديداً في مخيم النيرب بحلب، انطلقت على أرض ملعب النيرب السداسي “بطولة السلام الثانية” بمشاركة فرق شبابية من أبناء المخيم، وهي مبادرة رياضية محلية تهدف إلى تنشيط الحراك المجتمعي خلال الشهر الفضيل. كما شهد المخيم فعاليات موازية ضمن بطولة رمضان بمشاركة فرق محلية، تأكيداً على حضور الرياضة كمساحة أساسية للتلاقي والتفاعل المجتمعي.

وفي سياق المشاركات الخارجية، سجل مخيم السيدة زينب بريف دمشق حضوراً مميزاً من خلال مشاركة فريق “شباب الكرامة” في بطولة “النخبة 16” الرمضانية التي أُقيمت في منطقة قدسيا بدمشق. ويعكس هذا الحضور اندماج الفرق الفلسطينية في الأنشطة الرياضية المحلية، وتأكيداً على بصمة الشباب الفلسطيني في المشهد الرياضي السوري الأوسع.

الرياضة كحق ومساحة حماية مجتمعية

تعكس هذه الأنشطة بمجملها أهمية الرياضة بوصفها حقاً من حقوق الشباب، وأداة لتعزيز التماسك الاجتماعي، خاصة في بيئات عانت من النزوح والتهميش وتراجع الخدمات. فالرياضة في المخيمات لا تمثل مجرد منافسات عابرة، بل تشكّل مساحة آمنة للتعبير عن الذات، وتفريغ الضغوط النفسية، وبناء علاقات قائمة على التعاون والانتماء.

ومع استمرار التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه اللاجئين الفلسطينيين في سورية، تبرز الحاجة الملحة لدعم هذه المبادرات المحلية وتوفير بيئة ملائمة لتطوير البنية التحتية الرياضية، بما ينسجم مع الحق في المشاركة الثقافية والرياضية المنصوص عليه في المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

إن صورة المخيم في شهر رمضان تتجدد كفضاء نابض بالحياة، يؤكد من خلاله الشباب الفلسطيني أن الرياضة ليست ترفاً، بل هي جزء أصيل من الصمود اليومي، وحق مشروع في حياة كريمة وآمنة.

الأخبار والمقالات ذات صلة

المشاركة