وُضع الشباب الفلسطيني في سوريا أمام خيارات صعبة بفعل التجنيد الإجباري والملاحقة المستمرة لمى يسمى خدمة العلم ، إما الهروب إلى خارج حدود سوريا أي الهجرة ، وإما الهروب إلى الداخل إي إلى مناطق خارج سيطرة النظام السوري ، فمعظم من بقي من الشباب الفلسطيني في سوريا يفضل الحصار وعمليات القصف والقنص داخل مخيمه على الذهاب إلى الخدمة العسكرية وذلك لعدة أسباب :
أولا :جيش التحرير الذي أُسس ليكون رافداً من روافد تحرير فلسطين بات اليوم حسب بعض الدراسات والوقائع يمارس أجندات لا تخدم القضية الفلسطينية، ويغرد خارج السرب الفلسطيني ، وذلك بعد تورط عدد من ضباطه بالعمل العسكري إلى جانب قوات الجيش السوري ضد المعارضة .
ثانيا : عدم رغبة الشباب الفلسطيني حتى ومن جُبر على الخدمة العسكرية بحمل السلاح ضد أي جهة كانت ، وعدم التورط في الصراع داخل سوريا وقناعة تلك الشباب بضرورة توجيه البندقية الفلسطينية لقلب العدو الصهيوني
ثالثا : سقوط عدد من المجندين الفلسطينيين ضحايا على يد مجموعات المعارضة السورية المسلحة بسبب اعتبارهم صفاً واحداً إلى جانب قوات الجيش السوري النظامي ، بالإضافة إلى سقوط عدد من ضباط جيش التحرير الفلسطيني على يد تلك المجموعات ، بالتزامن مع رغبة بعض الضباط بالانخرط الكامل إلى جانب قوات الجيش السوري ومحاولات ذلك .
رابعاً : سقوط عدد من العسكريين الفلسطينيين جنودا وضباطا ضحايا على يد قوات الجيش والأمن السوري لرفضهم الأوامر الموجهة لهم باستهداف المدنيين ومجموعات المعارضة السورية .
خامسا : التوتر الامني والعسكري حول القطع العسكرية الفلسطينية ومحاولات لزجها في الصراع ، و المحاولات المتكررة لسرقة العتاد والمواد العسكرية من تلك القطع من قبل مجموعات المعارضة والتورط مع تلك المجموعات بكافة الاحوال سلباً أو إيجاباً .
سادسا : حواجز النظام التي باتت تؤرق الشباب الفلسطيني بعد نزوحهم من المخيم و ” التفييش ” لهؤلاء الشباب ، والخوف من الاعتقال وسحبهم إلى السوق موجوداً ، أو اعتقال الاجهزة الأمنية السورية للشباب الفلسطيني من بيوتهم لإجبارهم على الخدمة العسكرية .
خيارات صعبة و قاسية يعاني منها من خرج ومن يفكر بالخروج للخدمة العسكرية إما أن تكون مع أو ضد مع أي طرف في الصراع السوري الدائر ، وحتى وإن لزم الحياد العسكري يبقى مستهدفاً من قبل مجموعات المعارضة السورية المسلحة ، لذلك بات الشباب الفلسطيني يسعى جاهداً إما بالهجرة رغم غربة الاهل والأرض ، أو العيش في المخيم على الرغم من الجوع والعطش وإغلاق طموحاته ضمن تلك الدائرة .

