فايز أبو عيد – مجموعة العمل
كشف التقرير السنوي حول المشهد العام لفلسطينيي سورية خلال عام 2025، الذي أصدرته مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية بداية شهر شباط /فبراير الجاري، أن الفلسطينيين في سورية دخلوا خلال عام 2025 مرحلة قانونية وحقوقية بالغة الحساسية، في أعقاب سقوط النظام السوري البائد أواخر 2024، حيث تداخلت مطالب العدالة الانتقالية مع ضرورة استعادة الحقوق المدنية المتضررة، وسط مخاوف متزايدة من تهميشهم في المشهد القانوني والسياسي الجديد، وبينما شهد العام المنصرم خطوات إصلاحية وُصفت بالمهمة، بقيت قرارات قديمة وإشكالات إجرائية تشكّل عبئاً حقيقياً على واقعهم القانوني.
وأشار التقرير أنه في إطار العدالة الانتقالية، صدر المرسوم رقم 19 لعام 2025، الذي أُسست بموجبه الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، المعنية بكشف الحقيقة ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات وجبر الضرر ومنع التكرار.
كما أنشئت اللجنة الوطنية للمفقودين بموجب المرسوم ذاته، للبحث في ملفات الاختفاء القسري. وفي هذا السياق، شكّلت الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب لجنة خاصة بملف المفقودين الفلسطينيين، بالتنسيق مع اللجنة الوطنية، في خطوة اعتُبرت اعترافاً رسمياً بالخصوصية القانونية للفلسطينيين، وبالدور الحقوقي الذي لعبته منظمات مختصة، من بينها مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا.
وبين التقرير الحقوقي أن عام 2025، شهد صدور العديد من القرارات المباشرة التي مست الفلسطينيين، مثل إيقاف اقتطاع نسبة 3% من رواتب الموظفين الفلسطينيين لصالح جيش التحرير الفلسطيني، إلى جانب إعلان حكومي يقضي باعتبار الفلسطينيين المقيمين في شمال سوريا فلسطينيين رسميين وليسوا “أجانب”، وإدراجهم ضمن نظام الدولة الموحد.
كما أُعيد تشكيل مجلس إدارة الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين، وشُكّلت لجنة لدراسة إدراج عبارة “ومن في حكمهم” في القوانين والمراسيم، بما يضمن شمول الفلسطينيين وعدم إسقاط حقوقهم القانونية.
وفي السياق ذاته، أُنشئت لجنة قانونية فلسطينية متخصصة لتحديث التشريعات المتعلقة بالفلسطينيين، ومعالجة ملف المفقودين، ورفع مقترحات تعديل القوانين إلى مجلس الشعب ورئاسة الجمهورية.
كما صدر تعميم دعا الفلسطينيين المقيمين في سوريا وغير المسجلين في قيود الهيئة إلى المبادرة بتسجيل أنفسهم، في محاولة لمعالجة الثغرات القانونية المتراكمة.
وفي خطوة أثارت جدلاً، شكّل الرئيس السوري أحمد الشرع لجنة لمراقبة أنشطة الفصائل الفلسطينية، وفق وثيقة اطلعت عليها مجموعة العمل، ضمن رد الحكومة السورية على مطالب أمريكية، ما فتح نقاشاً واسعاً حول حدود هذه الرقابة وانعكاسها على الوجود الفلسطيني.
وبالتوازي، أكدت الحكومة السورية خلال 2025 في عدد كبير من قراراتها على تطبيق القانون رقم 260 لعام 1956، الذي ينص على معاملة الفلسطيني معاملة السوري في مجالات العمل والتعليم والخدمة المدنية، وهو ما شمل قطاعات واسعة، إلا أن التطبيق ظل متفاوتاً.
في المقابل، برزت خلال العام إشكالات قانونية وإدارية أربكت الفلسطينيين، أبرزها صدور وثائق رسمية في تموز/يوليو 2025 تضمنت تغييرات جوهرية، منها تسجيل الفلسطينيين كأجانب، وحذف تاريخ اللجوء، وتغيير بيانات الموطن الأصلي.
ورغم إعلان الحكومة لاحقاً أن ما جرى يعود إلى خلل تقني في برنامج “أمانة سوريا الواحدة”، وإعادة تصحيح السجلات، إلا أن الحادثة تركت أثراً عميقاً من القلق في أواسط اللاجئين الفلسطينيين.
كما واجه الطلاب الفلسطينيون مشكلات واسعة نتيجة تصنيفهم “عرب أجانب” في الأنظمة الإلكترونية، ما أدى إلى رفض تسجيلهم في الجامعات أو فرض رسوم مرتفعة، قبل أن تُعالج الإشكالية مؤقتاً عبر السماح بالتسجيل الورقي.
وازدادت التعقيدات بالنسبة لفلسطينيي غزة المقيمين في سوريا، ولا سيما من يحملون فقط جواز سفر صادر عن السلطة الفلسطينية، حيث اصطدموا بإجراءات غير واضحة عند التقدم بطلبات تسوية، شملت اشتراط تسليم جواز السفر للحصول على “براءة ذمة”، وهو إجراء اعتبره حقوقيون امتداداً لممارسات قديمة من عهد النظام السابق، لما يحمله من مخاطر على حق التنقل والتعليم، خصوصاً للطلبة الدارسين خارج البلاد.
وتشير شهادات وثقتها مجموعة العمل إلى أن هذه التعقيدات انعكست مباشرة على الحق في التعليم، بعد رفض جامعات تسجيل طلبة فلسطينيين لعدم امتلاكهم وثائق إقامة مستقرة، رغم استيفائهم الشروط الأكاديمية.
كما طالب فلسطينيو عام 1967 المقيمون في سوريا بتوضيحات رسمية تضمن عدم المساس بحقوقهم المكتسبة، ولا سيما في مجالي التنقل والتعليم.
وعلى الرغم من التأكيد الحكومي على تطبيق القانون 260، صدرت خلال 2025 قرارات وُصفت بالمخالفة له، أبرزها قرار وزارة العدل رقم 1590، المتعلق بمسابقة المعهد العالي للقضاء، والذي اشترط الجنسية السورية فقط، من دون عبارة “ومن في حكمهم”، ما حرم الفلسطينيين من حق الترشح.
كما ما تزال قرارات صادرة في عهد النظام السابق تقيد الفلسطينيين حتى اليوم، من بينها حل اللجنة المحلية لمخيم اليرموك عام 2018، وقرار مجلس الوزراء رقم 52 لعام 2019 الذي منع الفلسطينيين من إنشاء شركات دفع إلكتروني، وقرار 1011 لعام 2022 الذي عاملهم كأجانب في تملك العقارات وفرض شروطاً معقدة.
يضاف إلى ذلك واجه الطلاب مشكلات بسبب تصنيفهم “عرب أجانب” في النظام الإلكتروني، ما أدى لرفض تسجيلهم أو فرض رسوم عالية، تم حل الإشكال بالسماح بالتسجيل الورقي ومعالجة الأخطاء.
وبينما يُظهر الحصاد القانوني لعام 2025 ملامح تحول إيجابي جزئي في وضع الفلسطينيين بسوريا، يرى حقوقيون أن هذا المسار ما يزال هشاً، ويحتاج إلى مراجعة شاملة للتشريعات القديمة، وضمان تطبيق القوانين النافذة دون انتقائية، حتى لا تبقى الإصلاحات حبيسة القرارات، أو رهينة الأعطال الإدارية، في مرحلة يفترض أن تؤسس لعدالة انتقالية شاملة لا تستثني الفلسطينيين.
للاطلاع على التقرير كاملاً يرجى الضغط على الرابط

