مجموعة العمل ـ سوريا
ضمن تقريرها السنوي لعام 2025، عرضت مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية تقييماً مفصلاً لأوضاع مخيم خان الشيح في ريف دمشق الغربي، بوصفه نموذجاً مكثفاً للتحولات التي يعيشها اللاجئون الفلسطينيون في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، الذي كان سبباً مباشراً في تهجير أعداد واسعة من أبناء المخيم خلال السنوات الماضية.
أولاً: عودة المهجرين… حق طبيعي بعد تهجير قسري
يوثق التقرير عودة أكثر من 40 عائلة فلسطينية إلى مخيم خان الشيح خلال عام 2025، توزعت بين 10 عائلات قادمة من لبنان، و30 عائلة عادت من مناطق الشمال السوري، ولا سيما إدلب وريفها، بعد سنوات من النزوح القسري.
وتؤكد “مجموعة العمل” أن هذه العودة تأتي في سياق استعادة اللاجئين لحقهم الطبيعي في السكن والاستقرار، بعد أن اضطروا لمغادرة المخيم نتيجة العمليات العسكرية والحصار والانتهاكات التي رافقت سنوات الصراع في ظل النظام السابق، وتشدد على أن سقوط نظام الأسد شكّل عاملاً رئيسياً في فتح المجال أمام هذه العودة، ولو بشكل تدريجي وغير مكتمل.
ثانياً: انفلات السلاح يهدد حق السكان في الأمان
على الرغم من عودة بعض العائلات، يصنف التقرير الوضع الأمني في المخيم خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة بأنه “متوتر وهش”، مع تسجيل حوادث إطلاق نار وعملية اغتيال يُعتقد أنها مرتبطة بتصفية حسابات تعود إلى المرحلة السابقة.
كما وثقت “مجموعة العمل” حوادث إطلاق رصاص عشوائي وإلقاء قنابل يدوية، ما أدى إلى حالة خوف عامة بين الأهالي، وخصوصاً الأطفال والعائلات العائدة حديثاً.
ويرى التقرير أن استمرار انتشار السلاح خارج إطار الضبط القانوني يشكل انتهاكاً لحق المدنيين في الأمان الشخصي، ويقوض مقومات الاستقرار، ويضعف ثقة السكان بأي مسار لإعادة الحياة الطبيعية إلى المخيم.
ثالثاً: مبادرات أهلية في مواجهة هشاشة الخدمات
يسلط التقرير الضوء على ضعف الخدمات الرسمية، لا سيما في القطاع الصحي، في ظل أوضاع اقتصادية صعبة يعاني منها السكان، وفي هذا السياق، برزت مبادرات أهلية هدفت إلى التخفيف من الأعباء المعيشية.
ومن بين المبادرات الموثقة، إطلاق الطبيب عيسى عيسى، بالتعاون مع هيئة تنموية محلية، برنامجاً لتقديم استشارات طبية مجانية للأطفال والمرضى، مع زيارات دورية. وتعتبر “مجموعة العمل” أن هذه الجهود تعكس مستوى من التضامن المجتمعي، لكنها لا تعفي الجهات المعنية من مسؤولياتها القانونية في ضمان الحق في الصحة دون تمييز.
رابعاً: التعليم
رغم التوترات الأمنية، سجل طلاب من أبناء المخيم حضوراً لافتاً في قوائم التفوق على مستوى سوريا. وأشار التقرير إلى تفوق الطالب إبراهيم جميل محمد في الفرع العلمي بمجموع 2676، في دلالة على تمسك أبناء المخيم بحقهم في التعليم كأداة للتمكين والحفاظ على المستقبل.
وتؤكد “مجموعة العمل” أن ضمان بيئة تعليمية آمنة ومستقرة يمثل التزاماً أساسياً ضمن معايير حماية الأطفال وحقوقهم.
خامساً: ملف الضحايا والمعتقلين… جراح مفتوحة
في سياق توثيقها لملف الضحايا والمعتقلين، أشارت “مجموعة العمل” إلى أن مخيم خان الشيح يأتي في المرتبة الثالثة، بعد مخيمي اليرموك والسيدة زينب، من حيث عدد الضحايا الذين قضوا تحت التعذيب أو تعرضوا للاختفاء القسري خلال السنوات الماضية.
ويؤكد التقرير أن هذا الإرث من الانتهاكات الجسيمة لا يزال يلقي بظلاله على المجتمع المحلي، حيث تنتظر عشرات العائلات كشف مصير أبنائها، ومساءلة المسؤولين، وضمان عدم الإفلات من العقاب، في إطار أي مسار للعدالة الانتقالية.
تخلص “مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية” إلى أن مخيم خان الشيح يعيش مرحلة انتقالية دقيقة:
عودة المهجرين تمثل استعادة لحق سُلب بالقوة، إلا أن غياب الضبط الأمني واستمرار هشاشة الخدمات يهددان بتحويل هذه العودة إلى تجربة غير مستقرة.
ويشدد التقرير على أن تحقيق استقرار فعلي في المخيم يتطلب: ضمان الأمن المدني، معالجة آثار الانتهاكات السابقة، توفير الخدمات الأساسية، وتمكين العائدين من استعادة حياتهم في بيئة تحترم حقوقهم وتصون كرامتهم.
لتحميل تقرير “المشهد العام 2025” كاملاً: هنا

