درعا ـ مجموعة العمل
أفردت مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية في تقريرها السنوي لعام 2025 مساحة موسعة لرصد أوضاع مخيم درعا للاجئين الفلسطينيين جنوبي سورية، كاشفة عن واقع إنساني وخدمي وصفته بـ”الحرج إلى حد الانهيار”، في ظل دمار طال نحو 80% من منازل المخيم وبنيته التحتية، واستمرار عودة مئات العائلات إليه رغم غياب مقومات الحياة الأساسية.
عودة تحت الضغط الاقتصادي
وثق التقرير عودة قرابة 1000 عائلة فلسطينية إلى المخيم خلال عام 2025، في حركة وصفها بـ”العودة الاضطرارية”، موضحاً أن هذه العودة لم تأتِ نتيجة تحسن في الخدمات أو انطلاق مشاريع إعادة إعمار، بل بفعل الضغوط المعيشية وارتفاع تكاليف الإيجار في المناطق المجاورة.
وأشار إلى أن الانهيار الاقتصادي وارتفاع الإيجارات دفعا العديد من الأسر إلى تفضيل السكن في منازل مدمرة أو متضررة داخل المخيم على الاستمرار في استئجار مساكن خارجية لا قدرة لهم على تحمل تكاليفها.
أزمة السكن: غرفة واحدة بدل منزل
في ملف الإيواء، رصد التقرير انتشار ما بات يُعرف محلياً بظاهرة “الغرفة الواحدة”، حيث تلجأ عائلات إلى ترميم جزء محدود من منزلها المدمر، غالباً غرفة واحدة تفتقر لشروط السلامة الصحية والإنشائية، لتقيم فيها الأسرة كاملة.
وأوضح التقرير أن تدخلات وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) اقتصرت على ترميم المنازل المتضررة جزئياً، دون وجود حلول للعائلات التي دُمرت منازلها كلياً، ما دفع الأهالي للمطالبة بتوفير وحدات سكنية مؤقتة (كرفانات) كحل إسعافي بانتظار مشاريع إعمار شاملة لم تُعلن بعد.
بنية تحتية منهكة
وبيّن التقرير أن شوارع المخيم ما تزال تعاني من تراكم الأنقاض، وتتحول في فصل الشتاء إلى طرق موحلة تعيق الحركة، فيما تصبح مصدراً للغبار صيفاً. وأشار إلى تنفيذ حملات محدودة لترحيل الأنقاض وفتح بعض الممرات، إلا أنها لم تُحدث تحولاً جوهرياً في الواقع العام. أما في ملف المياه، فيفتقر المخيم إلى مصدر مستدام، وسط مطالبات بحفر بئر وإنشاء خزان مركزي. وفي قطاع الكهرباء، تعتمد المنطقة على محولات متهالكة لا تفي بالحاجة، مع دعوات لتأمين بدائل عبر الطاقة الشمسية.
كما أشار التقرير إلى استمرار غياب شبكة الهاتف الأرضي، الأمر الذي ينعكس سلباً على العمل الرقمي والتعليم عن بعد، رغم قرب المخيم من مركز محافظة درعا.
واقع صحي هش ومخاطر أمنية
في الجانب الصحي، تعاني النقطة الطبية من نقص في الأدوية، خصوصاً أدوية الأمراض المزمنة، مع دعوات لتوسيع نطاق المستفيدين من الدعم الطبي ليشمل الأسر الأكثر فقراً.
وفيما يتعلق بالوضع الأمني، وثق التقرير سقوط ثمانية ضحايا من اللاجئين الفلسطينيين في الجنوب السوري خلال عام 2025، تنوعت أسباب وفاتهم بين القصف الإسرائيلي وعمليات اغتيال، في مؤشر على استمرار الهشاشة الأمنية التي تحيط بالمنطقة.
خلصت مجموعة العمل في تقريرها إلى أن مخيم درعا يعيش حالة تراجع حاد في مستوى الخدمات الأساسية، في ظل غياب مشاريع إعادة إعمار شاملة واستمرار الأعباء الاقتصادية على السكان.
وبينما تتزايد أعداد العائدين بدافع الحاجة، تبقى مطالب الأهالي مركزة على توفير الحد الأدنى من مقومات الحياة: مأوى آمن، مياه منتظمة، وكهرباء مستقرة، وهي مطالب وصفها التقرير بأنها أساسية، لكنها ما تزال غير متحققة حتى الآن.

