مجموعةالعمل –سوريا
بحثت وزارة المالية السورية مع الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية الجوانب المالية والتنظيمية المرتبطة بعمل الهيئة، خلال اجتماع عُقد في مقر الوزارة بالعاصمة دمشق، بمشاركة مسؤولين من الجانبين.
وتركّزت المباحثات بين وزير المالية محمد يسر برنية ورئيس الهيئة عبد الباسط عبد اللطيف على تحديد الاحتياجات التمويلية الأساسية لضمان تنفيذ مهام الهيئة وفق الأطر المعتمدة، وبما يتلاءم مع متطلبات المرحلة المقبلة.
صندوق جبر الضرر في صلب النقاش
من أبرز الملفات المطروحة خلال الاجتماع، بحث إمكانية إنشاء صندوق وطني لجبر الضرر، باعتباره أحد المسارات المعتمدة ضمن عمل الهيئة في إطار العدالة الانتقالية. ويستهدف المقترح تعويض المصابين والمتضررين، ضمن مقاربة شاملة لمعالجة آثار النزاعات والانتهاكات.
وبحسب ما جرى تداوله، شملت النقاشات آليات تمويل الصندوق المقترح، وحوكمة موارده، وأطر إدارته، بما يضمن الشفافية والكفاءة، ويتوافق مع المعايير الدولية ذات الصلة بصناديق التعويض وجبر الضرر.
ويطال ملف جبر الضرر شريحة واسعة من السوريين داخل البلاد وخارجها، نظراً لارتباطه بحقوق المتضررين في الحصول على تعويضات أو أشكال دعم منظّم، بدلاً من المعالجات الفردية أو المبادرات الجزئية. ويرى متابعون أن إحراز تقدم فعلي في هذا المسار قد يسهم في:
تكريس الاعتراف الرسمي بحجم الأضرار والانتهاكات.
تنظيم آليات التعويض ضمن إطار مؤسسي واضح.
تعزيز الثقة بالمسارات الوطنية للعدالة الانتقالية.
توسيع نطاق العمل ليشمل مختلف المحافظات.
تعزيز الحضور في المحافظات
كما تناول الاجتماع الإطار المالي والتنظيمي لفروع الهيئة في المحافظات، في مسعى لتفعيل حضورها على المستوى الوطني، وتفادي تمركز الجهود في العاصمة فقط، وهو تحدٍ يواجه عادة المؤسسات ذات الطابع الوطني الشامل.
دعم مشروط بالإمكانات المتاحة
وخلال اللقاء، أكد وزير المالية دعم الوزارة لعمل الهيئة وأهميته الوطنية، مشيراً إلى الاستعداد لتعزيز آليات الدعم ضمن المسارات المتفق عليها، وبما يراعي الإمكانات المتاحة والالتزامات المالية العامة.
ورغم أن النقاش لا يزال في مراحله التحضيرية، فإن طرح إنشاء صندوق لجبر الضرر يعكس توجهاً نحو مقاربة أكثر تنظيماً لهذا الملف الحساس ضمن أطر مالية ومؤسسية واضحة. غير أن فعالية الخطوة، في حال إقرارها، ستظل رهناً بوضوح آليات التنفيذ، ومستوى الشفافية، وقدرة الصندوق على الوصول إلى المستحقين بصورة عادلة ومنظمة.

