دمشق – مجموعة العمل
بحث مدير شؤون وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في سوريا، أمانيا مايكل إيبي، مع مجلس إدارة الهيئة العامة للاجئين الفلسطينيين العرب، التحديات المالية الراهنة التي تواجه الوكالة وسبل تعزيز الخدمات المقدمة للاجئين الفلسطينيين، وذلك خلال اجتماع عُقد الأحد 15 شباط/فبراير 2026 في مقر الهيئة بدمشق، بحضور مدير منطقة دمشق لدى الأونروا ماهر الواوي.
إجراءات تقشف وعجز تمويلي
وخلال اللقاء، استعرض مدير الأونروا في سوريا تداعيات قرار المفوض العام للوكالة، فيليب لازاريني، المتعلق بإجراءات تقشف شملت وقف الإعانة النقدية والمساعدات الغذائية وتقليص النفقات التشغيلية، نتيجة عجز مالي كبير وانخفاض التمويل بنسبة تتراوح بين 50 و60 في المئة، بعد توقف الدعم الأمريكي وتراجع مساهمات عدد من الدول.
وأشار إلى أن تخفيض النفقات طال بشكل أساسي الرواتب وساعات الدوام، عبر تقليص 20% من الدخل و20% من ساعات العمل، مؤكداً أن الخدمات الأساسية في قطاعات التعليم والصحة والحماية والخدمات المجتمعية ما تزال مستمرة، مع إعادة توزيع زمن الدوام، حيث خُفّضت ساعات عمل العيادات بمعدل ساعة ونصف يومياً، فيما تواصل المدارس عملها بشكل كامل.
نداء إنساني للمخيمات المتضررة
وأعلن مدير الأونروا عزم الوكالة إطلاق نداء إنساني في نيسان/أبريل المقبل لدعم المتضررين، لا سيما في مخيمات اليرموك ودرعا وعين التل (حندرات)، التي تعرضت لدمار واسع خلال سنوات النزاع، معرباً عن أمله في تأمين تمويل لبرامج إغاثية عاجلة.
وأوضح أن الأونروا تمكنت سابقاً من تأمين خدمات تعليمية لنحو 50 ألف طالب عبر 100 مدرسة، إضافة إلى تشغيل 23 عيادة طبية وفريقين جوالين، معربة عن أملها في الحفاظ على هذا المستوى من الخدمات خلال عام 2026، رغم حالة عدم اليقين المالي.
ترميم مئات المنازل
وتناول الاجتماع عمل اللجنة الاستشارية المشتركة لإعادة ترميم المنازل، حيث جرى خلال العام الماضي إصدار 269 عقد ترميم في مخيم درعا، و60 عقداً في عين التل، إضافة إلى 926 عقداً في مخيم اليرموك، في إطار الجهود الرامية لإعادة تأهيل المساكن المتضررة.
مطالب تتعلق بالكتب والنفايات والتحويلات الطبية
وعرضت الأونروا عدداً من المطالب التي تأمل دعم الهيئة في متابعتها مع الجهات الحكومية، من بينها:
الكتب المدرسية: طلبت الوكالة معاملتها أسوة بالمدارس الحكومية لجهة أسعار الكتب، بعدما كانت تُعامل سابقاً كمدارس خاصة، ما أدى إلى مضاعفة الكلفة وشراء نصف الاحتياج في بعض الأعوام.
إزالة النفايات: دعت إلى إعادة إدراج المخيمات ضمن خطط المحافظات الخدمية، بحيث تتولى البلديات عمليات الترحيل كما كان معمولاً به قبل عام 2018.
التحويلات الطبية: طالبت بالسماح لها بالتعاقد مع المشافي العامة، بعدما يُعامَل اللاجئ الفلسطيني السوري كأجنبي عند تحويله عبر الأونروا، ما يرفع تكلفة الإحالة الطبية إلى ثلاثة أضعاف مقارنة بالمراجعة المباشرة.
ملف التوظيف وزيارة مرتقبة
وفيما يتعلق بسياسة التوظيف، أوضح مدير الأونروا أن قراراً صادراً منذ عام 2008 يقضي بوقف التوظيف الدائم، وأن التعيينات تتم حصراً عبر الوكالة دون تدخل خارجي، مع وجود موظفين بعقود مؤقتة منذ سنوات. وأشار إلى العمل مع الحكومة الجديدة على مقترح سياسة توظيف لرفعها إلى المفوض العام.
ومن المقرر أن يزور المفوض العام للأونروا سوريا في آذار/مارس المقبل، حيث سيلتقي مسؤولين حكوميين وأعضاء مجلس إدارة الهيئة.
من جانبها، أكدت الهيئة أنها رفعت كتباً رسمية للجهات المعنية بشأن تخفيض أسعار الكتب والخدمات البلدية وملف التوظيف، مشددة على ضرورة تذكير مؤسسات الدولة بأن تقليص خدمات الأونروا ناجم عن نقص التمويل، وأن دعم اللاجئين الفلسطينيين يمثل مسؤولية مشتركة.
واختُتم الاجتماع بالتأكيد على استمرار التنسيق والتواصل بين الجانبين لضمان استدامة الخدمات المقدمة للاجئين الفلسطينيين في سوريا.

