لندن – مجموعة العمل
أظهرت نتائج استطلاع رأي أجرته “مجموعة العمل من أجل فلسطينيي سورية” عبر صفحتها الرسمية على منصة فيسبوك، أن القضايا المعيشية والخدمية تتصدر أولويات الجمهور في المرحلة الراهنة، مع استمرار حضور الملفات الحقوقية المرتبطة بالعدالة والمساءلة ضمن اهتمامات المشاركين.
وبحسب النتائج الكمية للاستطلاع، حلّ ملف توقف خدمات ومساعدات وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في المرتبة الأولى بنسبة 64% من إجمالي الأصوات، ما يعكس حجم القلق المتزايد من تداعيات تقليص الدعم الإنساني، واعتبار هذه الخدمات شبكة الأمان الأساسية لآلاف اللاجئين الفلسطينيين في سورية.
في المرتبة الثانية، جاء ملف المعتقلين والمغيبين قسراً بنسبة 15%، وهي النسبة ذاتها التي حصل عليها ملف حقوق الملكية والسكن، بما يشير إلى استمرار المخاوف المرتبطة بمصير المعتقلين من جهة، وبضياع الممتلكات وصعوبة العودة إلى المخيمات المتضررة أو المدمرة من جهة أخرى. فيما حصل ملف الضحايا الذين قضوا تحت التعذيب على 6% من الأصوات، ليبقى حاضراً رغم تراجع نسبته مقارنة بالقضايا المعيشية.
وعلى صعيد التعليقات المرافقة للاستطلاع، برزت مواقف تؤكد ترابط هذه الملفات وعدم إمكانية فصلها، مشيرة إلى أن كل قضية ترتبط بأطر قانونية أو دولية مختلفة، ما يستدعي العمل عليها بالتوازي دون إقصاء أي منها.
كما عكست بعض التعليقات تبايناً بين أولوية التصويت والبعد القيمي للقضايا، إذ صوّتت الغالبية لصالح الملف المعيشي المتصل بخدمات الأونروا، بينما شدد آخرون على ضرورة إبقاء ملفات الاعتقال والتعذيب في صدارة الاهتمام، باعتبارها قضايا تمس العدالة والكرامة الإنسانية.
وفي سياق متصل، أظهرت تعليقات أخرى حالة من الإرهاق والإحباط لدى شريحة من المشاركين، الذين اعتبروا أن جميع الملفات تمثل أزمات متراكمة لا يمكن المفاضلة بينها، في ظل استمرار التحديات الاقتصادية والاجتماعية والحقوقية التي تواجه اللاجئين الفلسطينيين في سورية.
تشير نتائج الاستطلاع إلى بروز ما يمكن وصفه بـ“أولوية البقاء”، حيث يتقدم الهم المعيشي المرتبط بالخدمات الأساسية على غيره من الملفات، في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة وتراجع التمويل الدولي. في المقابل، لا تزال قضايا العدالة والمساءلة حاضرة في وعي الجمهور، وإن لم تتصدر نسب التصويت.
وترى مجموعة العمل أن هذه النتائج تعكس الحاجة إلى مقاربة متكاملة في الخطاب الحقوقي، تجمع بين الدفاع عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وفي مقدمتها الحق في الحصول على الخدمات الأساسية، وبين الاستمرار في المطالبة بكشف مصير المعتقلين والمغيبين، وضمان المساءلة عن الانتهاكات الجسيمة.
وتؤكد المجموعة أن القضايا الحقوقية لفلسطينيي سورية تمثل منظومة مترابطة، تتطلب جهداً دولياً شاملاً ومتوازناً، يضمن عدم تهميش أي ملف على حساب آخر، ويستجيب للتحولات الفعلية في أولويات المجتمع المتضرر.
استطلاع رأي: القضايا المعيشية تتصدر أولويات فلسطينيي سورية

